أحمد عطية.. حين تتحول الكتابة إلى مرآة للنفس الإنسانية
يُعد الكاتب والروائي المصري أحمد عطية واحدًا من الأسماء الأدبية التي اختارت أن تسلك طريقًا مختلفًا في عالم الكتابة، طريقًا يعتمد على الغوص في أعماق النفس الإنسانية، واستكشاف المناطق الرمادية التي يعيش فيها الإنسان بين العقل والقلب، وبين ما يتمناه وما يفرضه عليه الواقع. كتاباته لا تبحث عن الصخب أو الإثارة السطحية، بقدر ما تسعى إلى الصدق، والاقتراب الحقيقي من مشاعر القارئ وتجربته الداخلية.
يميل أحمد عطية في أعماله إلى الأسلوب التأملي العميق، حيث تتشكل نصوصه من لغة هادئة، لكنها مشحونة بالمعاني والدلالات، قادرة على أن تفتح مساحات للتفكير والتأمل. ويعتمد بشكل واضح على الرمزية كوسيلة فنية للتعبير عن المشاعر المعقدة والمتشابكة، مثل الفقد، الخذلان، الوحدة، والصراع الداخلي، دون الوقوع في المباشرة أو الخطاب الوعظي.
ويظهر في كتاباته اهتمام خاص بتفاصيل النفس البشرية، تلك التفاصيل الصغيرة التي قد يمر بها الإنسان دون أن ينتبه لها، لكنها تترك أثرًا عميقًا داخله. شخصياته غالبًا ما تكون انعكاسًا لأسئلة وجودية حقيقية، تعيش حالات من التردد، والانكسار، ومحاولات النهوض، وهو ما يجعل القارئ يشعر بالقرب منها وكأنها تعبّر عنه أو عن تجربة عاشها في لحظة ما من حياته.
وجاءت روايته «أحلام واهية» لتؤكد هذا التوجه، حيث لاقت الرواية تفاعلًا ملحوظًا من القراء، وحققت حضورًا لافتًا بفضل موضوعاتها الإنسانية وأسلوبها السلس العميق في آن واحد. وقد تناولت الرواية فكرة الأحلام التي نتمسك بها رغم هشاشتها، والصدام المؤلم بين الطموح والواقع، في معالجة أدبية تعتمد على المشاعر أكثر من الأحداث، وعلى الإحساس أكثر من الحبكة التقليدية.
ولم تكن «أحلام واهية» مجرد عمل أدبي عابر، بل مثّلت خطوة مهمة في مسيرة أحمد عطية، ورسّخت اسمه ككاتب يسعى إلى بناء تجربة أدبية صادقة، تترك أثرًا طويل المدى لدى القارئ، وتدعوه إلى إعادة النظر في ذاته وعلاقته بمشاعره وأحلامه.
ويواصل أحمد عطية حاليًا العمل على مشروعات أدبية جديدة، يطمح من خلالها إلى توسيع آفاق تجربته الإبداعية، وتقديم نصوص أكثر نضجًا وعمقًا، مؤمنًا بأن الأدب الحقيقي لا يُقاس بعدد الصفحات أو سرعة الانتشار، بل بقدرته على لمس القلوب، وترك بصمة إنسانية صادقة تدوم مع الزمن



