إدارة التوتر: بين التوتر الصحي والتوتر المرضي وتأثيرهما على الإنسان
أصبح التوتر النفسي جزءًا أساسيًا من حياة الإنسان، خصوصًا مع إيقاع الحياة السريع وضغوط العمل والدراسة والمسؤوليات اليومية. ورغم شيوع استخدام كلمة “توتر”، إلا أن الكثيرين لا يعرفون أن هناك نوعين مختلفين تمامًا منه:
توتر طبيعي وصحي يساعد على الإنجاز.
توتر مرضي يؤثر سلبًا على الصحة والأداء والإنتاجية.
في هذه المقالة سنفصل الفرق بينهما بشكل مبسّط وعلمي، مع عرض أهم طرق إدارة التوتر.
أولاً: ما هو التوتر؟ (تعريف صحي وعلمي)
التوتر هو استجابة طبيعية يصدرها الجسم عندما يواجه ضغطًا نفسيًا أو موقفًا يستدعي الانتباه واليقظة.
عند حدوث التوتر، يفرز الجسم هرمونات مثل:
الأدرينالين
الكورتيزول
والتي تُساعد الإنسان على التركيز، وزيادة الطاقة، والاستعداد للتعامل مع الموقف.
وهذه الاستجابة تُعرف باسم: “استجابة القتال أو الهروب” Fight or Flight Response.
✔ إذن، التوتر ليس دائمًا أمرًا سلبيًا.
ففي حدود معيّنة، يعتبر عاملًا محفزًا يساعد الإنسان على الإنجاز وتحسين أدائه.
ثانيًا: التوتر الصحي (Positive Stress / Eustress)
هو التوتر الذي يحدث في مواقف طبيعية مثل الامتحانات، أو مقابلات العمل، أو تحديات جديدة.
خصائص التوتر الصحي:
يدفعك للعمل بدلًا من تجميدك.
يزيد التركيز واليقظة.
يعزز الرغبة في الإنجاز.
مؤقت ويختفي بانتهاء السبب.
لا يؤثر على النوم أو الشهية أو الصحة النفسية.
كيف يفيد التوتر الصحي الإنسان؟
تحسين الأداء العقلي.
رفع معدل الإنتاجية.
تقوية القدرة على اتخاذ القرار.
تعزيز الإبداع في حل المشكلات.
**ثالثًا: التوتر المرضي (Distress)
التوتر العائق للأداء والقاتل للإنتاجية**
عندما يصبح التوتر مستمرًا أو أقوى من قدرة الإنسان على التحمل، يتحول إلى توتر مرضي يشكل عبئًا نفسيًا وجسديًا.
خصائص التوتر المرضي:
يستمر لفترات طويلة دون سبب واضح.
يؤثر على النوم (أرق + نوم متقطع).
يسبب اضطراب الشهية (زيادة أو نقصان).
يشتت التركيز ويقلل القدرة على اتخاذ القرار.
يعرّض الشخص لنوبات قلق أو أعراض جسدية مثل الصداع والغثيان.
يؤدي للشعور بالإرهاق والاستهلاك النفسي.
أثر التوتر المرضي على الأداء والإنتاجية:
تراجع القدرة على التركيز والإنجاز.
زيادة نسب الأخطاء في العمل.
بطء في اتخاذ القرارات.
ضعف الإبداع وفقدان الحافز.
صعوبة في تنظيم الوقت.
أي أنه يخلق دائرة مفرغة:
توتر → قلق → انخفاض إنتاجية → مزيد من التوتر → تدهور الأداء.
رابعًا: الفرق بين التوتر الصحي والتوتر المرضي
| العنصر | التوتر الصحي | التوتر المرضي |
|---|---|---|
| المدة | مؤقت | طويل ومزمن |
| التأثير على الأداء | يحفّز الأداء | يضعف الأداء |
| الشعور | طاقة وتركيز | إرهاق وقلق |
| تأثيره على الجسم | بدون أعراض مزعجة | صداع، أرق، خفقان |
| السيطرة عليه | يمكن التحكم به | يحتاج تدخلًا أو دعمًا نفسيًا |
خامسًا: كيف ندير التوتر بشكل صحي؟
1. تنظيم الوقت وتحديد الأولويات
الفوضى الذهنية تزيد التوتر، لذلك يساعد وضع جدول يومي واضح في تقليل الضغط.
2. تمارين التنفس العميق
3 دقائق فقط من التنفس البطيء يمكن أن تهدئ الجهاز العصبي.
3. ممارسة الرياضة
تُقلل الكورتيزول وتزيد السيروتونين، ما يحسن المزاج.
4. النوم الجيد
النوم ليس رفاهية؛ هو أساس صحة الدماغ وقدرته على مواجهة الضغوط.
5. التحدث مع شخص تثق به
الدعم الاجتماعي أحد أهم عوامل صحة الإنسان النفسية.
6. تقليل المنبهات مثل القهوة
لأنها تزيد نشاط الجهاز العصبي وقد تفاقم التوتر.
7. تجنب التفكير الكارثي
مثل: “لن أنجح” أو “سأفشل”.
استبداله بتفكير واقعي يُخفف الضغط.
8. اللجوء لمتخصص نفسي عند الحاجة
إذا أصبح التوتر مزمنًا أو أثّر على حياتك اليومية.
خلاصة
التوتر جزء طبيعي من الحياة، ويمكن أن يكون قوة إيجابية إذا كان ضمن الحدود الطبيعية، حيث يساعدنا على التركيز والإنجاز والتطور.
لكن عندما يتجاوز الحدود ليصبح توترًا مرضيًا، فإنه يعرقل التفكير، ويقلل الإنتاجية، ويدمر الصحة النفسية والجسدية.
إدارة التوتر ليست مجرد مهارة، بل ضرورة لحياة متوازنة وصحية.

