إنصاف طالبة منيا القمح… أسرة «م. م. ح» تستغيث بعد تراجع درجاتها والمستشار محمد كريم يقيم دعوى عاجلة ضد وزير التعليم

تمهيد
أثارت واقعة الطالبة «م. م. ح» بمدرسة كامل دياب الثانوية المشتركة بسنهوت – إدارة منيا القمح التعليمية بمحافظة الشرقية، حالة واسعة من الجدل والاستياء بين أسرتها ومعلميها وزملائها، بعد إعلان نتيجتها في امتحانات الثانوية العامة لهذا العام، والتي جاءت – وفق وصف الأسرة – صادمة ومجافية للحقيقة. حيث فوجئ الجميع بتراجع درجاتها النهائية بصورة لا تتناسب مع مستواها الدراسي المعروف، مما دفعهم إلى اعتبار ما حدث «ظلماً بيّناً» يستوجب التدخل السريع.
تفاصيل الأزمة
تؤكد أسرة الطالبة أن الدرجات المعلنة لا تعكس بأي حال مستوى أدائها الفعلي في لجان الامتحانات، ولا تتفق مع التقارير التي رصدها المعلمون والمشرفون عليها طوال سنواتها الدراسية. وتشير الأسرة إلى وجود فروق ملحوظة بين تقديرات المعلمين بالمدرسة ونتيجتها النهائية المعلنة من وزارة التربية والتعليم.
ورغم سلوكهم الطرق الرسمية المتاحة، من خلال تقديم تظلمات وطلبات لمراجعة أوراق الإجابة، إلا أن الردود الأولية لم تبدد شكوكهم حول احتمالية وجود أخطاء في التصحيح أو الرصد الإلكتروني للدرجات، مما ضاعف شعورهم بالظلم والخذلان.
التحرك القانوني
في مواجهة هذا الوضع، تدخل المستشار محمد كريم محامي الأسرة، وأقام دعوى قضائية عاجلة أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، اختصم فيها معالي وزير التربية والتعليم بصفته المسؤول الأول عن المنظومة التعليمية، وذلك للمطالبة بوقف آثار النتيجة المعلنة مؤقتاً لحين البت في موضوع الدعوى.
وتستند الدعوى إلى مبادئ قانونية ودستورية راسخة، أبرزها:
حق الطالب في المراجعة الشفافة لأوراق الإجابة.
التزام الجهة الإدارية بضمان الدقة والحياد في عملية التصحيح والرصد.
إتاحة كراسات الإجابة للطالبة وأولياء الأمور للاطلاع عليها بوضوح.
مراجعة محايدة من جانب لجان فنية مستقلة، بعيداً عن المصححين الأوليين.
مطالب الأسرة والدفاع
تمكين الطالبة «م. م. ح» من الاطلاع الكامل على كراسات إجاباتها، مع بيان الدرجات التفصيلية لكل سؤال.
إجراء مراجعة فنية دقيقة ومحايدة للأوراق من خلال لجنة متخصصة مستقلة.
تصحيح أي خطأ مادي أو فني في عمليات الرصد أو الجمع أو إدخال الدرجات إلكترونياً.
تعليق كافة الآثار المترتبة على النتيجة الحالية لحين الانتهاء من المراجعة القضائية والفنية.
صوت المدرسة والمجتمع
لم تقف أسرة الطالبة وحدها في مواجهة هذه الأزمة، بل أعلن عدد من معلميها وزملائها عن دعمهم الكامل لها، مؤكدين أن مستواها العلمي على مدار السنوات الماضية كان مشهوداً له بالاجتهاد والانضباط. وأوضحوا أن ما جرى لا يمثل صورة حقيقية لأدائها، بل يعد حالة استثنائية تستحق الوقوف عندها ومراجعتها بشكل عاجل، حفاظاً على مبدأ تكافؤ الفرص ورسالة العدالة التعليمية.
رسالة إنسانية
تؤكد أسرة الطالبة أن مطلبها لا يخرج عن إطار الحق المعلوم، فهم لا يطلبون امتيازاً أو ميزة غير مستحقة، وإنما يسعون إلى مراجعة عادلة وشفافة، ترفع عن ابنتهم شبهة الظلم وتعيد لها حقها الطبيعي في الدرجات المستحقة. فالتعليم ليس مجرد أرقام في شهادة، بل هو بوابة المستقبل، وأي خطأ في تقييم مجهود طالب مجتهد قد يغيّر مسار حياته بالكامل.
خاتمة
تترقب الأسرة ومعها الرأي العام المحلي في منيا القمح، ما ستسفر عنه جلسات الشق العاجل أمام مجلس الدولة، آملين أن ينتصر القضاء لحق الطالبة ويضمن مراجعة دقيقة وشفافة لدرجاتها. وتبقى هذه القضية اختباراً حقيقياً لمدى صلابة قواعد العدالة التعليمية في مصر، ورسالة مهمة بأن حق الطلاب في التظلم والمراجعة ليس ترفاً، بل ضمانة دستورية لحياة أكاديمية عادلة، تضمن تكافؤ الفرص وتصون مستقبل الأجيال.


