تربية طفل سَوي نفسيًا.. مسؤولية مجتمعية تتجاوز التفوق الدراسي
تُعد تربية الطفل تربيةً سليمة نفسيًا وأخلاقيًا من أعظم وأصعب المهام التي تقع على عاتق الأسرة والمجتمع، فهي أساس بناء إنسان متوازن قادر على التفاعل الإيجابي مع ذاته ومع من حوله، وهي في كثير من الأحيان أهم وأبقى أثرًا من مجرد التفوق الدراسي أو التحصيل الأكاديمي المرتفع.
فالتفوق الدراسي قد يفتح أبواب النجاح المهني، لكنه وحده لا يكفل السعادة ولا يضمن الاستقرار النفسي، بينما الطفل السوي نفسيًا ينشأ واثقًا من نفسه، قادرًا على تحمل المسؤولية، متصالحًا مع مشاعره، وقادرًا على مواجهة ضغوط الحياة دون انكسار أو اضطراب.
وتشير الدراسات التربوية والنفسية إلى أن السنوات الأولى من عمر الطفل تُعد المرحلة الأهم في تشكيل شخصيته وبناء صحته النفسية، حيث تلعب الأسرة الدور المحوري في غرس القيم، وتعزيز الشعور بالأمان، وتنمية الذكاء العاطفي، من خلال الاحتواء، والاستماع، والتوجيه السليم، بعيدًا عن العنف أو المقارنات أو الضغط المفرط.
وفي هذا السياق، تتجلى دقة المعنى في قوله تعالى:
﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾
حيث لم يُذكر الذكاء العقلي أو التفوق الدراسي، بل جاء الوصف بـ”زكيًّا”، أي طاهر النفس، مستقيم الخُلُق، سليم الفطرة، في إشارة واضحة إلى أن سلامة النفس ونقاءها هي الغاية الأسمى التي ينبغي أن يسعى إليها الآباء في تربية أبنائهم.
إن تربية طفل زكي النفس تعني تربيته على الصدق، والرحمة، واحترام الآخر، وضبط الانفعالات، والقدرة على التعبير عن المشاعر بشكل صحي، وهي قيم لا تُقاس بالدرجات ولا تُكتب في الشهادات، لكنها تُصنع في البيوت وتنعكس على المجتمع بأكمله.
وفي ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها العصر الحالي، تزداد الحاجة إلى إعادة النظر في مفاهيم التربية، بحيث لا يكون التركيز منصبًا فقط على التفوق الأكاديمي، بل يمتد ليشمل بناء إنسان سوي نفسيًا، قوي القيم، متزن الفكر، لأن صلاح المجتمع يبدأ من صلاح أفراده، وصلاح الأفراد يبدأ من تربية صحيحة واعية
لينك قناة اليوتيوب http://@SaraElwakeel-d5p



