جمال إبراهيم
حين يصبح الريلز هو العنوان
لم يعد زمننا يقدّس الكلمة، بل بات يرفع التفاهة إلى منصات التتويج. زمن تُمنح فيه الأضواء لمن يُجيدون الرقص أكثر مما يُجيدون التفكير، ولمن يعلو صراخهم قبل أن يعلو وعيهم، فتُقاس القيمة بعدد المشاهدات لا بعمق الفكرة.
في هذا الضجيج، انسحب أهل العقل والكلمة إلى صمتٍ قاسٍ، لا عجزًا، بل رفضًا لمشهدٍ بات يحتفي بالسطحية ويقصي المعنى، ويحوّل كل ما هو جاد إلى عبء ثقيل لا مكان له.
لسنا بحاجة إلى التساؤل عن سبب وصولنا إلى ما يُسمّى بزمن «الريلز»، فالمشهد يشرح نفسه بنفسه. لقد اعتدنا اللمحة السريعة بدل القراءة، واللقطة الخاطفة بدل المعرفة، والثواني القليلة بدل الأسطر التي كانت يومًا تصنع وعي أمة.
استبدلنا الكتاب بمقطع، والفكرة بحركة، والمعرفة بتسلية عابرة لا تترك أثرًا ولا تبني عقلًا.
وهكذا، لم نصل إلى هذا الواقع صدفة، بل صنعناه بأيدينا، لحظة بعد لحظة، حتى أصبح العمق غريبًا، والتفكير عبئًا، والسطحية ثقافة سائدة.
وإلى أن نستعيد وعينا، لا يسعنا إلا أن نعترف:
نحن نعيش في زمنٍ يحتفي بالقشور… ويخشى الغوص في المعنى.
— جمال إبراهيم


