جهاد شبانه… سيرة شغف لا تنتظر العمر
ليست كل البدايات مؤجلة لما بعد الثانوية،
وليست كل الأحلام تحتاج سنوات طويلة كي ترى النور.
بعضها فقط يحتاج قرارًا شجاعًا…
وهذا ما فعلته جهاد شبانه.
طالبة في الصف الثالث الثانوي، لكنها لم تتعامل مع هذه المرحلة كفترة انتظار، بل كمساحة انطلاق. بينما ينشغل كثيرون بعدّ الأيام حتى نهاية العام الدراسي، كانت هي تعدّ إنجازاتها، وتضع كل يوم حجرًا جديدًا في مسارها المهني والعلمي.
حين يتحول الفضول إلى إنجاز
بدأت رحلتها من ساحة التحدي المعرفي في مسابقة «عباقرة طلاب مصر»، تجربة لم تكن مجرد منافسة، بل كانت محطة لاكتشاف الذات وتعزيز الثقة.
ثم انتقلت بخطوة أكبر إلى مسابقة «ما وراء الكون» بمدينة زويل، بالتعاون مع وكالة NASA، حيث تم تأهيلها للمركز قبل النهائي. مشاركة كهذه لا تُقاس فقط بالنتائج، بل بما تمنحه من أفق أوسع ورؤية عالمية.
ولم تتوقف عند هذا الحد، بل شاركت في تحديات علمية مثل NASA Space Apps، وحضرت فعاليات علمية داخل مؤسسات أكاديمية مرموقة، منها الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وجامعة زويل، إلى جانب الجامعة الكندية وجامعة الابتكار وغيرها. كما شاركت في حضور مؤتمر ScholarX المتخصص في المنح الدراسية، في تأكيد واضح على اهتمامها بالتطوير المستمر والفرص التعليمية العالمية.
استثمار مبكر في الذات
لم تكتفِ بالمشاركة، بل حرصت على التأهيل الحقيقي.
حصلت على شهادة في العلاج المائي من INSEP PRO المعتمد من EREPS وERASMUS – الاتحاد الأوروبي، إلى جانب شهادة من EFE Egypt في مهارات سوق العمل.
كما دعمت مسارها الإعلامي بدورات في التسويق الرقمي وكتابة المحتوى، ودورات معتمدة في المهارات الناعمة (Soft Skills)، بالإضافة إلى تدريب إعلامي وصحفي معتمد من جريدة الجمهورية توداي، وتدريب إعلامي في راديو تافوك — المحطة الإذاعية الرسمية لشركة التعليق الصوتي العربي.
كل شهادة كانت خطوة محسوبة، وكل دورة كانت لبنة في بناء شخصية مهنية متكاملة، لا تعتمد على الموهبة وحدها، بل على العلم والتدريب.
من قصة تُروى… إلى قلم يروي
من اللحظات الفارقة في مسيرتها أن مجله Magazine 30.30 من المجلات التي كتبت عنها كنموذج شبابي ملهم، قبل أن تنضم لاحقًا إلى فريق العمل نفسه. تحولت من شخصية يُسلط عليها الضوء… إلى صحفية تسلط الضوء على الآخرين.
اليوم تعمل صحفية في جريدة الجمهورية توداي، حيث تشارك في إعداد وتحرير مواد صحفية تبرز قصص النجاح والتجارب الملهمة، وتؤمن أن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون مهنة.
صوت لا يخشى الميكروفون
على مستوى الإعلام الإذاعي، أثبتت حضورًا واضحًا.
قدمت برنامج «اكسر صمتك» في راديو تافوك، برسالة بسيطة وعميقة: لا تجعل الخوف يمنعك من التعبير عن نفسك.
كما تشارك كمذيعة في راديو حلم، وتقدم بودكاست رمضاني بعنوان «خليها معاك»، يناقش قضايا الثقة بالنفس والعلاقات الإنسانية بأسلوب قريب من الشباب، يجمع بين الصدق والبساطة.
وقد كتبت عنها منصات إعلامية عدة، من بينها العدسة نيوز، وموقع شباب مصر، ومنصة مملكة المواهب، التي سلطت الضوء على تجربتها كنموذج لجيل جديد يصنع طريقه بوعي وطموح.
حضور مجتمعي يتجاوز الفرد
نجاح جهاد لم يكن شخصيًا فقط، بل امتد إلى العمل المجتمعي.
تشغل حاليًا منصب HR Central في مبادرة EYE التابعة لوزارة الشباب والرياضة، حيث تساهم في إدارة الفرق وتنظيم العمل واكتشاف الطاقات الشبابية.
كما أنها عضو في حزب مستقبل وطن، انطلاقًا من إيمانها بأهمية المشاركة الإيجابية في الشأن العام. وتتطوع في جمعية رسالة – فرع الزقازيق، حيث تشارك في أنشطة خيرية وتنموية تدعم الأسر الأكثر احتياجًا وتعزز ثقافة العطاء.
بداية لم تُؤجَّل
رغم أنها ما زالت في الصف الثالث الثانوي، فإن اسمها أصبح حاضرًا في المشهد الإعلامي والشبابي.
هي لا تنتظر أن تنتهي مرحلة لتبدأ أخرى… بل تبدأ من حيث تقف.
جهاد شبانه تؤمن أن العمر رقم،
وأن الشغف حين يكون صادقًا، يصنع طريقه بنفسه…
ولا تزال الحكاية في بدايتها. ✨


