شاعر عروس الصعيد /ماهر فتحي علي
الصعيد مش مجرد مكان على الخريطة، الصعيد روح، وأصل، وحكاية تاريخ ممتدة من أول الزمن. هو الأرض اللي بتعلم الرجولة من غير كلام، وبتزرع في النفوس الكرامة قبل ما تزرع القمح. الصعيد بلدي، وأتشرف إني أنتمي له، وأقولها بكل فخر: عاشق ترابه وأرضه وكل ما فيه، حب ما يتقاسش، وانتماء ما يهزش ريح.
الصعيد هو المدرسة الأولى للقيم، اللي اتربينا فيها على الطيبة، والنخوة، والشهامة، واحترام الكبير، ورحمة الصغير. في الصعيد العِشرة مش بالسنين، العِشرة بالمواقف، والراجل يتقاس بفعله مش بكلامه. هنا الرجولة مش ادعاء، دي طبع متوارث، محفور في الدم.
أهل الصعيد قلوبهم بيضا، وعينيهم مليانة كرامة. يمكن الحياة ما كانتش دايمًا سهلة، ويمكن الظروف كانت قاسية، لكن الصعيدي عمره ما انكسر، ولا باع مبدأه، ولا مد إيده إلا لله. الكرم هنا مش رفاهية، الكرم واجب، والضيف سيد البيت، ولو على حساب لقمة العيش. نكرم الضيف حتى لو نصرف كل اللي معانا، لأن دي أصول ما ينفعش تتغير.
والنخوة في الصعيد مش كلمة تتقال، دي فعل يتحس. الصعيدي يغار على العرض، ويحمي الضعيف، ويدافع عن الحق، وما يرضاش بالظلم، لا لنفسه ولا لغيره. ونغير على كل حرمة، حتى لو ما كانتش من دمنا، لأن الشرف عندنا خط أحمر، والست لها مكانة كبيرة، تتصان وتتحترم.
وفي الصعيد، الوحدة مش شعار، الوحدة حياة. مسلم ومسيحي، مفيش فرق بين أحمد ومينا، الكل عايش في بيت واحد، أسرة واحدة، أفراحنا مشتركة، وأحزاننا واحدة، والعيش والملح شاهد علينا. الصعيد علّمنا إن الدين لله، والوطن للجميع، وإن المحبة أقوى من أي اختلاف.
الصعيد هو الجدعنة وقت الشدة، والضحكة الصافية وقت الفرح، والكلمة الصادقة اللي تطلع من القلب وتوصل للقلب. هو الأرض اللي طلّعت أبطال، وعلماء، وشعراء، ورجالة شالوا اسم بلدهم فوق راسهم في كل مكان راحوه. هو الماضي اللي نفخر بيه، والحاضر اللي بنعيشه، والمستقبل اللي لسه بيكتب فصوله برجالة ما بتعرفش المستحيل.
ومن هنا، من قلب الصعيد، يطلع الإبداع صادق، ويطلع الشعر من وجع الأرض وفرحتها، من حكايات الجدّات، ومن تعب الفلاح، ومن دعاء الأم، ومن صوت الأذان وأجراس الكنائس اللي عايشين جنب بعض في سلام.
ومع حضرتك يافندم…
ماهر فتحي علي
مؤلف أغاني وكاتب شعر،
أحد أبناء الصعيد اللي شرفه انتماؤه، وبيكتب عنه حب مش مجرد كلام.
📞 للتواصل:ماهر فتحي علي
01122345982
01154047868
الصعيد مش بس بلدي… الصعيد هويتي، وفخري، وحكاية عمري اللي مهما كتبت عنها، الكلام عمره ما يوفيها حقها.

