صرخة أب مكلوم… وقضية شاب راح ضحية الإهمال الصناعي
في مشهد مؤلم يلخص قسوة الحياة وغياب العدالة، فقد أب من ذوي الهمم ابنه سنده الوحيد، الشاب البالغ من العمر 24 عامًا، إثر حريق اندلع داخل مصنع “سلامتكس” للمنسوجات بمدينة العبور. لم يكن هذا الحريق حادثًا عابرًا، بل نتيجة إهمال جسيم وتقصير في تطبيق إجراءات السلامة، كما أثبتت التقارير الرسمية لجهاز الحماية المدنية.
بداية القصة
كان الشاب الفقيد عمرو ناصر نبيل يعمل بجد واجتهاد داخل المصنع، وهو العائل الوحيد لأسرته بعد الله تعالى. والده رجل يعاني من إعاقة حركية ويحمل كارنيه ذوي الاحتياجات الخاصة، ووالدته مصابة بمرض السرطان في مراحل متقدمة، وتحتاج إلى علاج مستمر وجلسات كيماوي وفحوصات باهظة التكاليف.
لكن الحريق المفاجئ في المصنع، الناتج عن غياب أنظمة الأمان الصناعي، أنهى حياة الشاب وترك الأسرة بلا سند أو مصدر دخل.
مأساة إنسانية قبل أن تكون قانونية
وصلت صرخة الأب المكلوم إلى برنامج “صوتك مسموع” مع الإعلامي إيهاب زيدان، ليكشف تفاصيل مأساة أسرية وإنسانية من الدرجة الأولى.
الأب يروي أنه بعد الحادث، بدلاً من أن يحصل على حق ابنه وتعويضه المستحق، فوجئ بمحاولات من صاحب المصنع – وهو رجل أعمال معروف – لإجباره على التنازل عن القضية مقابل 400 ألف جنيه، في تسوية تشمل الشقين الجنائي والمدني
هذا المبلغ الضئيل في نظر الأب، لا يساوي حياة ابنه، ولا يعوض خسارة الروح التي كانت سند الأسرة الوحيد.
حق ضائع
الأب أكد أن التأمينات الاجتماعية أفادت النيابة بأن ابنه لم يكن مؤمنًا عليه، مما يعني ضياع حقه في المعاش، رغم وجود أوراق تثبت خلاف ذلك. كما أظهر تقرير جهاز الحماية المدنية أن المصنع لم يكن مؤمنًا ضد أخطار الحريق، وأن صاحبه لم يلتزم بتجديد اشتراطات الأمان رغم إنذاره بذلك قبل عام من الحادث.
هذا الإهمال، كما جاء في التقرير الفني، كان السبب المباشر في اندلاع الحريق ووفاة الشاب.
معاناة لا تنتهي
اليوم، يعيش الأب وزوجته المريضة حياة قاسية، فبالإضافة إلى الحزن العميق، هناك تحديات مادية وصحية مرهقة. فقدان الابن يعني فقدان اليد التي كانت تدير شؤون العلاج وتتحمل أعباء المعيشة.
نداء للضمير الإنساني
الأب يوجه عبر وسائل الإعلام نداءً لكل أصحاب الضمائر الحية، وللمسؤولين في الدولة، وللرأي العام، للوقوف بجانبه ومساندته في معركته القانونية لاسترداد حق ابنه، ومعاقبة المسؤولين عن هذا الإهمال.
القضية لا تتعلق بأسرة واحدة فقط، بل هي جرس إنذار لخطورة غياب إجراءات السلامة المهنية، وضرورة إلزام المصانع بحماية أرواح العاملين قبل وقوع الكارثة.
كلمة أخيرة
المحرر الصحفي إيهاب زيدان يؤكد أنه سيواصل دعم هذه القضية حتى ينال الفقيد حقه كاملًا، وأن صوت المظلوم سيبقى مسموعًا مهما كانت قوة المتسببين في الظلم.
“رحم الله الشاب وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته الصبر والسلوان، وجعل هذه المأساة بداية لصحوة ضمير تحمي أرواح العمال من الإهمال.”