قصة كفاح مصوّر البابا… من عدسة الكاميرا إلى معركة الصمود
في رحلة مليئة بالإيمان والتفاني، سطّر هذا المصوّر المصري مسيرة مهنية مميزة داخل أروقة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، حيث بدأ مشواره كمصوّر لقداسة البابا شنوده الثالث، أحد أبرز الرموز الروحية في تاريخ الكنيسة القبطية، موثقًا بعدسته لحظات تاريخية ومناسبات كنسية خالدة.
واستمر عطاؤه ليكون مصوّر الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر بالمقر البابوي بالقاهرة، خلال فترة تولي نيافة الأنبا باخوميوس القائم مقام، وهي مرحلة دقيقة ومهمة في تاريخ الكنيسة، تطلبت دقة وأمانة في نقل الصورة والحظة.
ومع تولي قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، البابا رقم 118، واصل المصوّر رسالته، مرافقًا البابا في المناسبات والفعاليات الكنسية، ليصبح شاهدًا بصريًا على مرحلة جديدة من تاريخ الكنيسة القبطية.
لكن القدر كان يحمل اختبارًا قاسيًا…
فمنذ عام 2016، بدأت معركة طويلة مع سرطان القولون والمستقيم، وهو المرض الذي أثّر بشكل كبير على قدرته الجسدية، وجعل حمل الكاميرا وبذل مجهود التصوير والحركة أمرًا بالغ الصعوبة.
ورغم الألم، لم يكن الاستسلام خيارًا.
فعلى مدار ما يقرب من عشر سنوات، خضع المصوّر لما يقارب 102 عملية جراحية، بمعدل عملية كل شهر تقريبًا، جميعها تحت تأثير مخدر كلي، وتحت إشراف الدكتور سمير سعد بمستشفى الأنجلو، في واحدة من أقسى وأطول رحلات العلاج.
ومع عدم قدرته على الاستمرار في مهنة التصوير، اتجه للعمل في مجال النقل الذكي، في محاولة شريفة لمواجهة متطلبات الحياة، متحديًا المرض بالإرادة، ومتمسكًا بالأمل رغم قسوة الظروف.
هي ليست مجرد قصة مصوّر،
بل حكاية إنسان خدم الكنيسة بعدسته، ثم واجه المرض بصبر وإيمان، ليصبح نموذجًا حقيقيًا للكفاح، ورسالة صادقة تؤكد أن القوة الحقيقية تظهر في القدرة على الاستمرار رغم الألم.


