مينا يواقيم… رحلة كفاح من رعي الغنم إلى ريادة العمل
“أنا الصغير في بيت أبي، أحدث إخوتي. كنت أرعى غنم أبي، ويداي صنعتا أرغنًا.”
بهذه الكلمات يبدأ مينا يواقيم حكايته التي تمتد عبر سنوات طويلة من الكفاح والعمل.
مينا يواقي رحلة كفاح
منذ حداثته، حين كانت أظافره ما تزال ناعمة، كان شغوفًا بالعمل والحِرف. بدأ ينقش على الصخر بيديه الصغيرتين، ثم عمل على ماكينة عراوي قبل أن يبلغ الثامنة من عمره، وكانت تلك أول مهنة يمارسها دون أن يكون أجيرًا عند أحد. وقبلها عمل صبيًا في ورشة لتصنيع وجوه الأحذية، ثم صبي نجار، متنقلاً بين المهن والحرف باحثًا عن الخبرة والمعرفة.
ومع بلوغه الحادية عشرة من عمره، انتقل إلى العمل في ورشة الزجاج والبراويز، حيث برع في هذه الحرفة حتى أصبح يصنع أكثر من 200 برواز يوميًا، وهو رقم قياسي في ذلك الوقت، ثم كان يذهب ليبيعها في مولد مارجرجس الروماني.
لاحقًا التحق بالعمل مع شركة النيل العامة، حيث شارك في تجهيز الكرفانات في مواقع العمل بالجبال، إضافة إلى تركيب الزجاج للعمارات، سواء للشركة نفسها أو لشركات كبرى مثل رولان ومختار إبراهيم وغيرها.
وبعد ذلك انتقل إلى العمل مع شركة أوراسكوم، وكانت من أهم المحطات في حياته المهنية مشاركته في تركيب زجاج كاتدرائية رئيس الملائكة الجليل ميخائيل بأسوان. وقد كانت مرحلة شديدة الصعوبة، لكنها كانت مصدر فخر كبير له، مستذكرًا مقولة القديس المعاصر القمص أرميا ذكي نصير:
“يكفيك شرفًا أن يسمح لك الله أن تعمل في بيعته.”
مينا يواقي رحلة كفاح
ومن هنا بدأت مرحلة جديدة في مسيرته، حيث عمل في الزجاج المعشق بالكاتدرائية، بدافع محبته لله ولرئيس الملائكة ميخائيل، وتم إنجاز العمل بنجاح كبير.
وفي أبريل عام 2005، مرض والده المقاول مجلي تادرس القس يواقيم، لتبدأ مرحلة جديدة من المسؤولية في حياته، بعدما وضع الأب على عاتقه مسؤولية استمرار البيت مفتوحًا للجميع كما كان دائمًا.
وبمعونة الله، تولى إدارة شركة والده سان توماس للتجارة والمقاولات، التي كانت تملك اسمًا كبيرًا لكن خزنتها كانت فارغة. وبالعمل الجاد وسيرة والده الطيبة، استطاع أن يعيد للشركة مكانتها، حتى أصبحت وكيلًا لعدد من الشركات الكبرى في مجال مواد البناء، مثل الشركة المصرية للأسمنت (لافارج مصر)، إضافة إلى شركات الحديد والجبس والأسمنت الأبيض.
ومع مرور الأيام، تحقق حلم جديد بإنشاء مصنع ASK للصناعات الكهربائية، إلى جانب مزرعة الملكة والنجار وسالومي للتنمية.
لكن الأحداث السياسية التي شهدتها مصر في فترة ثورة 25 يناير جاءت بما لا تشتهي السفن، حيث تعرض المصنع والمزرعة والسيارات لاعتداءات وبلطجة، ما أدخل المشروع في سلسلة من الأزمات والمشكلات الثقيلة.
ومع التحديات الاقتصادية الصعبة، واجه أيضًا مشكلات مع البنوك، بعد سرقة أرصدة من حساباته في البنك المؤسسة العربية المصرفية على يد موظف محتال، وانتهى الأمر بالاستغناء عن الموظف دون استرداد الأموال. كما تحولت فوائد القروض من 5% إلى 23%، وتفاقمت الأزمات المالية.
وفي خضم هذه المعاناة، أصيب بمرض سرطان المخ من الأنواع الشديدة الانتشار، والذي تسبب في فقدان البصر وضمور في مراكز الأعصاب، حتى عجز الطب عن إيجاد حل واضح. لكنه يؤمن أن الله غيّر الأمر بمعجزة، فعاد للحياة مرة أخرى، ويقول:
“لا أعرف ماذا أقول سوى: أشكرك يا رب على مراحمك.”
وبعد تعافيه، أصبح حضوره الأساسي في الكنيسة وخدمة الله بما يستطيع من جهد بسيط، معتمدًا في حياته على الإيجارات وبعض مصادر الدخل، إلى جانب دعم زوجته الصالحة التي يصفها بأنها إنسانة ملائكية صبورة، وهي السيدة أم كيرلس.
وقد رزقه الله بعدد من الأبناء:
كيرلس – يدرس Computer Science
كير – ليسانس آداب قسم علم نفس، وتتدرب بالمحافظة في خدمة عامة
أليصابات – تدرس بالأكاديمية البحرية Business English
توماس – في الصف الثالث الثانوي
بيمن – الذي يصفه بأنه منظم البيت والمسؤول عن ترتيبه
أما عن مؤهلاته العلمية، فقد حصل على:
دبلوم صنايع تشغيل ماكينات
دبلوم علوم لاهوتية من الكلية الإكليريكية
دبلوم الاستزراع السمكي من هيئة WorldFish
ليسانس آداب قسم التاريخ والآثار المصرية
دبلوم قانون فض منازعات الاستثمار
إلى جانب العديد من الدورات التدريبية، منها كورسات في شركة أوراسكوم للتنمية.
ومن أبرز إنجازاته كذلك:
السفر إلى القدس مرتين في سن صغيرة
المشاركة في حملات التوعية ضد الفكر الصهيوني المتأسلم
المشاركة في التوعية للحفاظ على أمن وسلامة مصر
كتابة مقالات صحفية، منها عمود “إلى من يهمه الأمر” في صحيفة الشعب الأسواني وغيرها، بهدف كشف الفساد ومحاولة إيصال الحقيقة إلى المسؤولين.
ويختتم مينا يواقيم سيرته قائلًا إن كل ما مر به في حياته كان بمعونة الله، الذي أعانه على تجاوز المحن والاستمرار في طريقه.



