يحيى سليم.. كاتب يوظّف السخرية والقصة القصيرة لرصد الواقع الإنساني والسياسي والاجتماعي
يُعد الكاتب يحيى سليم واحدًا من الأصوات التي استطاعت أن تفرض نفسها على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة عبر موقع فيسبوك، من خلال محتوى متنوع يجمع بين المقالات السياسية والدينية والاجتماعية، إلى جانب الخواطر الأدبية، الأبيات الشعرية، والقصص القصيرة، فضلًا عن موهبته في رسم بعض الشخصيات المشهورة، في تجربة إبداعية متكاملة تعكس رؤية ناقدة للواقع بأسلوب بسيط وساخر.
ويتميّز يحيى سليم بأسلوبه القائم على الحوار الساخر القصير، الذي يلامس قضايا العلاقات الإنسانية وتغيّر المفاهيم داخل المجتمع، حيث يستخدم الكلمة كأداة نقد خفيفة الظل لكنها عميقة التأثير. ومن بين نصوصه التي لاقت تفاعلًا واسعًا، هذا الحوار الساخر الذي يعكس رؤيته الاجتماعية:
> هي: مفيش نصيحة؟؟؟
هو: فيه !!!
هي: إطربني ؟؟
هو: الطعام عندما يبرد أرفضه… فما بالك بالردود المتأخرة على رسائلي التي أرسلها !!!
وفي نص آخر، يتناول الكاتب العلاقة بين الرجل والمرأة بجرأة ساخرة، كاشفًا عن التغيرات الجسدية والنفسية التي تطرأ مع مرور الزمن، مستخدمًا لغة بسيطة لكنها صادمة:
> هي: متى يكون زواج الرجل بامرأة ثانية؟
هو: إذا غيرت اسمها لأم أربعة وأربعين…
وكثرت منها الشكوى والأنين…
ودهنت جسمها وكعب رجلها بالفازلين…
وأصبحت بطنها لا يحمل الجنين…
وظهرت عليها تجاعيد السنين…
ثم يرد الحوار بسخرية مضادة تعكس ميزان العلاقات:
> هو: وأنتِ قوليلي بقى… إمتى المرأة تزهق من الرجل؟
هي: إذا بلغت المرأة الأربعين وبلغ هو الخمسين…
فخارت قواه وعضلاته تلين…
ويشرب الشاي بحبات السكرين…
وضغطه وكوليستروله زايدين…
مثل عربة نقل خلص منها البنزين…
وما بقاش فيه إلا اللسان…
اللي يستحق القطع بالسكين!
كما يبرع يحيى سليم في القصة القصيرة ذات النهاية الصادمة، حيث يطرح قضايا إنسانية عميقة بأسلوب مكثف ومؤثر، كما يظهر في هذه القصة:
> قصة قصيرة
ذهب المريض إلى طبيب القلب ليفحصه، فأخبره الطبيب بحاجته الماسة لإجراء عملية جراحية خطيرة، موضحًا أن هناك طرقًا وتقنيات متعددة، ولكل طريقة تكلفتها، وعليه أن يختار.
قال المريض: كيف أختار وأنت الطبيب؟
رد الطبيب: أنت من سيدفع، والكلمة لك.
تنقل المريض بين أكثر من طبيب، وسمع النصيحة ذاتها: الغالي تمنه فيه.
فك شهادته من البنك لإجراء العملية، لكن القدر كان له رأي آخر، فخرج من غرفة العمليات جثة هامدة، بعد أن خسر كل شيء… حتى عمره.
انتهت
وتكشف هذه القصة عن رؤية الكاتب النقدية لمنظومة المال والطب والاختيار القسري، حيث يضع القارئ أمام تساؤلات أخلاقية وإنسانية دون مباشرة أو خطاب وعظي.
إلى جانب الكتابة، يمتلك يحيى سليم موهبة فنية في الرسم، حيث يرسم بعض الشخصيات المعروفة، ويقدّمها في سياق بصري داعم للكلمة، ليجمع بين الصورة والنص في محتوى واحد يعكس حسًا فنيًا ووعيًا ثقافيًا.
وقد تم نشر عدد من مقالاته في صحف ومنصات إعلامية، إلى جانب تفاعل ملحوظ مع كتاباته على مواقع التواصل، ما يؤكد حضوره ككاتب يعتمد على الصدق، والسخرية الواعية، والطرح الإنساني القريب من الناس.
ويواصل يحيى سليم خلال الفترة الحالية تقديم محتواه الإبداعي، ساعيًا إلى توسيع دائرة النشر والتأثير، إيمانًا منه بأن الكلمة الصادقة، مهما بدت بسيطة، قادرة على إحداث أثر حقيقي في وعي المجتمع.



