أسباب ارتفاع الإصابة بأمراض القلب والشرايين التاجية
✍️ بقلم: د. أحمد جبر بريك – استشاري أمراض القلب بمعهد القلب القومي
تُعد أمراض القلب والشرايين التاجية اليوم سمة العصر وأحد أكبر التحديات الصحية التي تواجه البشرية في القرن الحادي والعشرين. فلم يعد المرض حكرًا على كبار السن أو الفئات الأكثر عرضة تقليديًا، بل امتد ليصيب الشباب في مقتبل العمر وحتى السيدات في سن الإنجاب، وهو ما يعكس خطورة الأمر واتساع نطاقه بشكل غير مسبوق.
عوامل الخطورة التقليدية
لطالما عرف الأطباء والمجتمع الطبي أن هناك مجموعة من عوامل الخطورة الكلاسيكية المسؤولة عن ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب، أبرزها:
التدخين بكافة أنواعه.
ارتفاع ضغط الدم المزمن.
مرض السكري وتأثيراته على الأوعية الدموية.
ارتفاع دهنيات الدم وخاصة الكوليسترول الضار.
التاريخ المرضي العائلي لوجود إصابات سابقة في الأسرة.
هذه العوامل، وإن كانت لا تزال على رأس القائمة، إلا أن الأبحاث الحديثة وتجربة الممارسة اليومية أثبتت أن هناك عوامل أخرى أكثر حداثة ساهمت في زيادة نسب الإصابة على نحو مقلق.
السمنة المفرطة والمتلازمة الأيضية
تُعتبر السمنة المفرطة، وبالأخص زيادة محيط الخصر وسمك طبقة جلد البطن، من أخطر العوامل التي تؤدي إلى ما يُعرف بـ المتلازمة الأيضية (Metabolic Syndrome)، والتي تشمل:
مقاومة الأنسولين.
ارتفاع ضغط الدم.
زيادة الدهون الثلاثية.
انخفاض الكوليسترول النافع.
قابلية أكبر للإصابة بالسكري.
هذه المتلازمة باتت شائعة بشكل كبير مع تغير أنماط المعيشة، وهي بمثابة قنبلة موقوتة تهدد القلب والشرايين إذا لم يتم تداركها مبكرًا.
أنماط الحياة غير الصحية
التحول الكبير في أنماط الحياة خلال العقود الأخيرة كان له أثر مباشر على صحة القلب، ومن أبرز الممارسات السلبية:
الاعتماد على الوجبات السريعة والجاهزة المليئة بالدهون غير الصحية.
قلة النشاط البدني والاعتماد المفرط على التكنولوجيا التي ألغت الحركة من حياة الإنسان اليومية.
الراحة المفرطة وعدم ممارسة الرياضة بشكل منتظم.
الضغوط النفسية والشخصية العصبية
لا يمكن إغفال دور الضغوط اليومية المتزايدة على الصحة النفسية والجسدية، حيث تؤثر سلبًا على القلب بشكل مباشر وغير مباشر. والأخطر من ذلك أن بعض الشخصيات، وخاصة ما يُعرف بـ الشخصية العصبية من النوع A، والتي تتسم بالعجلة والاندفاع والتوتر المستمر، معرضة أكثر من غيرها للإصابة بأمراض الشرايين التاجية.
تحديات الصحة العامة
كل ما سبق يوضح أن انتشار أمراض القلب لم يعد مرتبطًا فقط بالعوامل الطبية البحتة، بل أصبح انعكاسًا مباشرًا لأسلوب الحياة المعاصر وما يحمله من ضغوط وتحديات. الأمر الذي يفرض على المجتمع والأفراد:
ضرورة تبني برامج وقائية شاملة.
نشر ثقافة التغذية الصحية.
تشجيع ممارسة الرياضة اليومية.
التوعية بأهمية إدارة الضغوط النفسية.
الخلاصة
إن ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب والشرايين التاجية لم يعد مجرد إحصائية طبية، بل ناقوس خطر يستدعي التحرك الجاد. فالتغيير يبدأ من الوعي، ثم الممارسات اليومية، وأخيرًا باللجوء إلى الفحص المبكر والرعاية الطبية المتخصصة.
ويبقى الهدف الأسمى هو حماية القلب باعتباره المحرك الأساسي للحياة، وهو ما يتطلب مسؤولية مشتركة بين الفرد والمجتمع والمؤسسات الصحية.


