ع.د عبدالاله عبدالواسع الخضر
إلى متى يستمر الصمت العربي والإسلامي؟
معايير مزدوجة وخطاب يُعمّق الصراعات السياسية والدينية ويغذّي العنصرية والكراهية ضد العرب والمسلمين بما يقوّض السلام الدولي والإقليمي
في ظل ما يشهده العالم من أزمات متلاحقة، يبرز تساؤل جوهري: إلى متى يستمر الصمت العربي والإسلامي أمام ما يحدث من انتهاكات وتصاعد في خطاب الكراهية والمعايير المزدوجة؟ إن الخطاب السياسي والإعلامي المتشدد لا يسهم إلا في تعميق الانقسامات، وتأجيج الصراعات الدينية والسياسية، وترسيخ صور نمطية سلبية تجاه العرب والمسلمين.
المسلمون، بمختلف انتماءاتهم وثقافاتهم، يؤمنون بقيم السلام والتعايش واحترام الآخر، ويحرصون على بناء جسور التواصل مع أتباع الديانات كافة. غير أن تنامي مظاهر العنصرية والإقصاء يقوّض فرص التفاهم ويهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
وقد أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة إلى أن بعض الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة قد ترقى – وفقًا للقانون الدولي – إلى جرائم إبادة جماعية أو تطهير عرقي، وهو توصيف يعكس حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة. وفي السياق ذاته، تعرّضت المقررة الخاصة فرانشيسكا ألبانيز لانتقادات حادة بسبب مواقفها المنتقدة لتلك الانتهاكات، ما أثار تساؤلات حول مدى تقبّل المجتمع الدولي للأصوات المدافعة عن القانون الدولي حينما يتعلق الأمر بإسرائيل.
كما أكد أحمد أبو الغيط أن بعض التصريحات الغربية الأخيرة تتعارض مع الأعراف الدبلوماسية والمنطق السياسي، وتبدو موجّهة لخدمة اعتبارات داخلية أكثر من كونها سعيًا حقيقيًا نحو تحقيق السلام. فالخطاب المتشدد لا يؤدي إلا إلى تأجيج المشاعر وتعميق الكراهية، في وقتٍ أحوج ما نكون فيه إلى التهدئة واللجوء إلى الحلول السياسية العادلة.
وفي مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، أثارت تصريحات أحد المسؤولين الأمريكيين جدلًا واسعًا، إذ رأى مراقبون أنها تعكس انحيازًا واضحًا وتجاهلًا لمعاناة المدنيين الفلسطينيين
، بل وتسهم في ترسيخ صورة نمطية سلبية تجاه العرب والمسلمين.
إن استمرار ازدواجية المعايير يقوّض الثقة في النظام الدولي ويهدد فرص إحلال السلام. فسلامٌ عادلٌ ودائم لا يمكن أن يقوم إلا على احترام القانون الدولي، والاعتراف المتساوي بحقوق جميع الشعوب، والتعامل بإنسانية مع قضاياها بعيدًا عن الانتقائية أو التسييس.


