الإعلامي عاطف أبو سيفين يكتب: المسلمون والمسيحيون في مصر يبدأون الصيام معًا في نفس الشهر
في مشهد يعكس روح المحبة والتآخي التي تميز المجتمع المصري عبر العصور، يسلط الإعلامي عاطف أبو سيفين الضوء على تزامن صيام المسلمين والمسيحيين في مصر خلال شهر فبراير 2026، حيث يبدأ شهر رمضان المبارك بالتزامن مع انطلاق الصوم الكبير لدى الأقباط، في مناسبة نادرة لا تتكرر كثيرًا وتحمل دلالات عميقة على وحدة النسيج الوطني.
ويبدأ الصوم الكبير لعام 2026 في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يوم 16 فبراير الجاري، ويستمر حتى ليلة عيد القيامة المجيد في 12 أبريل المقبل، على أن يُقام قداس العيد مساء سبت النور بالكاتدرائية الكبرى بالقاهرة، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.
ويُعد الصوم الكبير من أصوام الدرجة الأولى في الكنيسة الأرثوذكسية، لما يحمله من طابع روحي خاص، حيث يمتنع الصائمون عن تناول جميع المنتجات الحيوانية والأسماك ومشتقات الألبان، ويقتصر الغذاء على الأطعمة النباتية فقط، في إطار من الزهد والعبادة والتأمل الروحي.
وتنقسم فترة الصوم الكبير إلى سبعة أسابيع روحية مميزة، لكل أسبوع منها موضوع وقراءات خاصة تعكس معاني التوبة والتجديد، وتحمل تسميات معروفة داخل الكنيسة، وهي:
«أحد الكنوز – أحد التجربة – أحد الابن الضال – أحد السامرية – أحد المخلع – أحد التناصير – أحد الشعانين – وأخيرًا أحد عيد القيامة المجيد».
ويأتي هذا التزامن مع شهر رمضان المبارك ليؤكد من جديد أن مصر كانت وستظل نموذجًا فريدًا للتعايش المشترك، حيث تتجاور المساجد والكنائس، ويتشارك أبناء الوطن الواحد أجواء العبادة والروحانيات في وقت واحد، في صورة تعكس عمق الروابط الإنسانية قبل الدينية.
إن اجتماع الصومين في شهر واحد ليس مجرد تزامن في التواريخ، بل رسالة رمزية عن وحدة المشاعر والقيم، وعن وطن يجمع أبناءه على المحبة والسلام والعمل المشترك.
كل عام ومسلمو ومسيحيو مصر بخير وسلام في وطن واحد يجمعنا جميعًا تحت راية المحبة والإنسانية.



