قصة وعبرة وقيمه……. هتغير منك كتير أوى
(أتحدث عن التعايش بإسلوب حياه سويه )…….
كان فى موظف بسيط جدًا على الورق بس وجوده فى المكان اللى بيشتغل فيه كان عامل زى النَفَس الهادى جوه دوشة اليوم وضجيج العمل وكان بيحاول يساعدو كل اللى حواليه .
يصحى من بدرى يوصل قبل الكل يفتح النور يسلم على الأمن يداعب العمال المتواجدين معه بابتسامة ويسألهم: “شربتوا حاجة؟”. لو عاملة النظافه اتأخرت عليه فى تنظيف مكتبه كان يضحك فى وجهها ويقوله انتى فطرتى ولما تطلب منه تنظف المكتب يقوله روحى أفطرى المكتب التنظيف وانا المسئول انا كده كده مكتبى بنظفه بنفسى ومش محتاج حاجه ويشكرها ويدخل هو يرتب مكتبه ويبدأ يومه للعمل ولا كأنه “أعلى منهم درجة”.
يقف اخر واحد عند إستقلاله لحافلة عمله زى أى حد مع إنه أقدم واحد فيهم.
بس أغرب عادة عنده كانت آخر اليوم:
إنه كان يمشى اخر واحد حتى أنه ممكن ميلحقش الباص وينسى الوقت عشان يوفر الراحه لفريق العمل اللى فى رقبته وهو خارج عشان ينصرف من المكتب يبص له ثانيتين كده على مكتبه ويتنهد ويقول فى باله هل هاجى تانى اكمل رسالته ومسئولياتى اللى هى امانه فى رقبتك ولا ……..ويمشى وهو بيقول إلى الملتقى بأذن الله.
فى حد من زمايله سمعه بالصدفه وراح سألوه مرة: “ليه بتقف وتكلم الكلام ده انت بتقول كده ؟”
إبتسم وقاله :
“عشان أفتكر إن المكان ده مش ملكى أنا ضيف والضيف لازم يدخل بأدب ويخرج بأدب أكبر”
عدت السنين، والناس اتغيرت مدراء جه ومشوا و كراسى اتبدلت بس هو كان ثابت هادى شغله مظبوط صوته مريح للجميع قلبه نضيف.
لحد ما جه يوم…
ما حدش شافه.
باب مكتبة فضل مقفول وكرسيه فضل فاضى ومحدش كان مصدق أن عدم تواجده هيعمل فرق كبير كده بشكل يوجع القلب لأنه كان مؤثرا بدرجه كبيره جدا .
بعد شوية عرفوا إنه تعبان و نايم دون حركه أو رد فعل من غير سابق إنذار أو اشاره واضحه تهيئ اللى حواليه للموقف ده
ولما حبو أن يدخلوا مكتبه لأخذ أوارق هامه عملوا لجنه مشكله من جميع إدارات المكان اللى بيشتغل فيه
وكانت المفاجأة …….
فتحوا درج مكتبه لقوا ورقة مطبقة بعناية مكتوب فيها بخط بسيط:
“لو فى يوم غبت ولم أرجع قولوا : كان خفيف فى وجوده … ومشى خفيف ”
ساعتها بس المكان اللى بيعمل فيه وزملائه جميعا فهموا إن فى ناس وجودها كان ستر من غير صوت وإن أهدى قلوب هى اللى كانت شايلة أكتر شغل وأقل مشاكل.
الكرسى إتملى بعده، والشغل كمل بس فى فراغ معيّن مابقاش يتعوض…
إنسان كان بيعدى فى الممرات كأنه عادى ولكنه كان بيوزع السعاده بإبتساماته وهدوءه وأسلوبه الراقى صدقات خفيه
بس الحقيقة إن المكان كله كان متسند على خفّة روحه.
بكل صراحة لو عجبتك أفتكر صحبك اللى بتكلم عنه القصة القصيرة بدعوه أو منشن أو مشاركه وكمان حاول أن تكون زيه أنت اكيد جواك حاجه حلوه لسه مطلعتش
ابعت للإنسان اللى بيأثر فيك رساله بموقف معه لن تنساه كان سبب فى تغير طريقك بالكامل .
دمتم بخير وعافية وعمر مديد جميعا
بقلم . احمد عباس السيسى
أخصائى نفسى وعضو إتحاد المعالجين النفسيين العرب


