الدكتور أحمد علي زاهر.. أيقونة التعليم الشرعي وعالم يطوع التكنولوجيا لخدمة التراث الإسلامي
في عصر تتسارع فيه خطى التكنولوجيا وتتداخل الأفكار، تبرز الحاجة الماسّة إلى قامات تربوية وعلمية تجمع بين أصالة التراث وبصيرة العصر. ومن أرض الكنانة، وفي رحاب الأزهر الشريف، يسطع اسم الدكتور أحمد علي زاهر سيد أحمد؛ كواحد من أبرز الرموز التعليمية الشرعية على مستوى الجمهورية، يمثل نموذجاً فريداً للمربّي والمفكر الذي يدمج بين عمق التراث الإسلامي وأدوات التحول الرقمي، متوجاً عطاءه بـ “سلسلة الدكتور في العلوم الشرعية” التي غدت منارة لآلاف الطلاب.رحلة أكاديمية حافلة وبناء علمي رصينلم يكن تميز الدكتور أحمد وليد الصدفة، بل هو نتاج رحلة أكاديمية شاقة حافلة بالمراتب الأولى والتقديرات الرفيعة، حيث تدرج في تحصيل العلم عبر محطات متميزة تشهد على شغفه بالبحث والمعرفة:العالمية (الدكتوراه): حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية والتصوف من كلية الآداب بجامعة المنصورة (عام 2025م) بمرتبة الشرف الأولى، مع التوصية بطبع الرسالة ونشرها وتبادلها مع الجامعات الأجنبية، وهو تقدير لا يناله إلا الصفوة من الباحثين.الماجستير والدراسات التمهيدية: نال درجة الماجستير في الفلسفة من كلية الآداب بجامعة المنصورة بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، مسبوقة بالسنة التمهيدية للماجستير بتقدير ممتاز، والدبلوم العام في التربية من كلية التربية بجامعة الأزهر بتقدير جيد جداً.ليسانس الشريعة والقانون: وتأصيلاً لملكتة الفقهية والقانونية، حصل على الليسانس من جامعة طنطا بتقدير عام جيد جداً مع مرتبة الشرف، مما منحه قاعدة صلبة انطلق منها في أبحاثه المقارنة.سدنة التراث والإجازات العلمية المسندةما يمنح الدكتور أحمد علي زاهر مكانة راسخة بين مدرسي العلوم الشرعية، هو عدم اعتماده على الشهادات الأكاديمية الحديثة فحسب، بل حرصه على الاتصال المعرفي الحي بسلف الأمة وعلمائها عبر الأسانيد والإجازات العلمية المعتمدة؛ حيث حاز على:إجازة في فقه قسمة التركات على المذاهب الأربعة.إجازة عامة في علم الفرائض والمواريث على المذاهب الأربعة، وهو العلم الذي يُعد نصف العلم وأول ما يُرفع.إجازة رواية كتاب “رياض الصالحين” للإمام النووي بسند متصل، مما يربط طلابه مباشرة بمعين السنة النبوية المشرفة.خبرة ممتدة وتطوير رقمي واعدبخيرة تربوية وتعليمية تتجاوز الـ 14 عاماً كمعلم أول (أ) بالأزهر الشريف منذ عام 2011م، نجح الدكتور أحمد في تحطيم جمود التلقين. واستطاع عبر تمكنه التكنولوجي -حيث يحمل شهادة التحول الرقمي والرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي (ICDL)- أن يطوع التقنيات الحديثة في خدمة المناهج الشرعية، وتحويل المسائل الفقهية المعقدة وعلم المواريث إلى مواد تفاعلية سهلة الاستيعاب، تجمع بين عمق البحث المنشور بمجلة كلية الآداب (كبحثه الفلسفي في التأويل عند الشيعة الباطنية) وبين سلاسة العرض الرقمي المعاصر.”سلسلة الدكتور”.. حينما يصبح العلم الشرعي عصرياًتعتبر “سلسلة الدكتور في العلوم الشرعية” التي أطلقها ثمرة هذا المزيج النادر بين الأصالة والمعاصرة. فقد غدت السلسلة مرجعاً مبسطاً وقيمًا، يبني عقول الطلاب على الفكر المستنير والوسطية والاعتدال، ويسلحهم بمهارات التفكير النقدي والتحليلي، مما جعلها الخيار الأول والآمن لطلاب الجمهورية الساعين وراء التميز والدرجات النهائية.خاتمة:إن الاحتفاء بالدكتور أحمد علي زاهر هو احتفاء بالنموذج الأزهري المجدد الذي تحتاج إليه أمتنا اليوم؛ المعلم الذي يزرع في نفوس طلابه الخلق قبل العلم، ويؤكد بأبحاثه وسلسلتة التعليمية أن العلوم الشرعية هي علوم متجددة قادرة على قيادة العصر إذا ما وسد الأمر إلى عقل ذكي يدرك قيمتها ويحسن صياغتها.


