الشاعر المهندس ثروت سليم.. رحلة إبداع ممتدة بين الهندسة والكلمة الراقية
يُعد الشاعر المهندس ثروت سليم واحدًا من الأسماء البارزة في ساحة الشعر العربي الفصيح في مصر، حيث جمع بين التميز المهني في العمل الإداري والهندسي، وبين الحس الإبداعي الراقي الذي انعكس في إنتاجه الأدبي والشعري على مدار سنوات طويلة من العطاء.
بدأت مسيرته المهنية كأحد الكوادر المتميزة في قطاع الزراعة، حيث شغل منصب مدير عام الإرشاد الزراعي حتى بلوغه سن المعاش، ليواصل بعدها مسيرته بشكل أكثر عمقًا في المجال الثقافي والأدبي، الذي كان شغفه الأول والأبقى.
وعلى الصعيد الثقافي، يشغل الشاعر ثروت سليم حاليًا عضوية مجلس إدارة النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، كما يتولى رئاسة لجنة العلاقات الإنسانية وقيّم التسامح المجتمعي داخل النقابة، في دور يعكس اهتمامه العميق بقيم التعايش والمحبة داخل المجتمع. وقد سبق له أن كان المقرر العام لشعبة شعر الفصحى، حيث ساهم في دعم الحركة الشعرية وتطويرها.
كما يُعد عضوًا فاعلًا في مؤتمر إقليم شرق الدلتا الثقافي، الذي يضم محافظات الشرقية والدقهلية ودمياط وكفر الشيخ، إلى جانب عضويته في نادي الأدب المركزي بمحافظة الشرقية ونادي أدب كفر صقر، وهو ما يعكس حضوره القوي في مختلف الفعاليات الثقافية داخل مصر.
ويمتد نشاطه الثقافي ليشمل العمل كمحاضر مركزي بوزارة الثقافة المصرية، بالإضافة إلى ترؤسه لجان تحكيم في مسابقات الشعر الفصيح والعامية بإقليم شرق الدلتا الثقافي، فضلًا عن دوره كمدير تحرير مجلة “أوراق ثقافية”، التي تُعد من المنابر المهمة لنشر الإبداع الأدبي في الإقليم.
كما يشغل منصب نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة الكرمة الثقافية، ورئيس لجنة الآداب بها، إلى جانب عضويته في جمعية المترجمين واللغويين المصريين، ما يعكس تنوع اهتماماته الثقافية واللغوية.
وعلى مستوى الإنتاج الأدبي، أصدر الشاعر ثروت سليم عددًا من الدواوين الشعرية التي لاقت صدى واسعًا، من أبرزها: “دموع الورد”، “وجه من الفجر”، “عيون المها”، “سر العشق”، و**”لغة الحب”**، إلى جانب أعمال أخرى قيد الطبع، تؤكد استمرار عطائه الأدبي.
وقد ورد اسمه ضمن موسوعة الشعر الفصيح لشعراء مصر (1953 – 2024)، وهو إنجاز يُضاف إلى رصيده الإبداعي، حيث عُرف بلقب “شاعر الحب والجمال” و**”أسد الفصحى”**، لما يتميز به شعره من رومانسية عذبة وأسلوب لغوي متين.
لم يقتصر عطاؤه على الكتابة فقط، بل شارك في العديد من المؤتمرات والمهرجانات الأدبية داخل مصر وخارجها، والتقى بكبار شعراء الوطن العربي، منهم: نزار قباني، محمد مهدي الجواهري، عبد الرزاق عبد الواحد، أحمد عبد المعطي حجازي، محمد عفيفي مطر، محمد إبراهيم أبو سنة، محمد التهامي، محمد الشهاوي، وهارون هاشم رشيد وغيرهم، في تجارب ثرية أثرت مسيرته الأدبية.
كما تم ترشيحه من قبل كلية دار العلوم بجامعة القاهرة لنيل جائزة البابطين الدولية للشعر العربي في شعر الفصحى عام 2021، في تقدير لموهبته وإسهاماته في الشعر العربي.
ومنذ بداياته المبكرة، التي تعود إلى أواخر السبعينيات، حيث أُذيعت بعض أعماله في برنامج “اليوم المفتوح” بالتليفزيون المصري، وحتى اليوم، لا يزال الشاعر ثروت سليم حاضرًا بقوة في المشهد الثقافي، مواصلًا عطائه الإبداعي ومشاركاته الفاعلة في مختلف المحافل الأدبية.ح
وقد حظي بتكريمات عديدة وشهادات تقدير من مؤسسات ثقافية متعددة، تقديرًا لدوره البارز في خدمة الأدب والثقافة.
وفي النهاية، يبقى الشاعر المهندس ثروت سليم نموذجًا للمثقف المصري الأصيل، الذي جمع بين العلم والإبداع، وساهم في إثراء الساحة الأدبية بقصائد تحمل روح الحب والجمال والانتماء للوطن.


